اليعقوبي
399
تاريخ اليعقوبي
لا أرضاكم أنتم إلى خؤولتي ، وارتد منهم رجل ، فضرب عنقه ، فخافوا فثبتوا على الاسلام . وتوفي عيسى بن موسى سنة 167 ، فولى المهدي ابنه موسى بن عيسى الكوفة وما كان إلى أبيه من الأعمال . وتوفي يزيد بن منصور الحميري خال المهدي ، وكان عامل أبي جعفر على اليمن ، فاستعمل المهدي مكانه رجاء بن سلام بن روح بن زنباع الجذامي ، ثم ولى علي بن سليمان بن علي ، وهو الذي كتب إليه في إشخاص الغطريف ابن عطاء أخي الخيزران أم موسى وهارون ابنيه ، وكان الغطريف غلاما لرجل من أهل جرش ، فأعتقه ، وكان يؤاجر نفسه بنطر كروم ، فبعث إلى عامله على جرش في حمله ، فوجده في كرم عليه جبة صوف ، فكساه وحباه ، وحمله إلى المهدي ، فرفع منزله ، ثم صرف عليا ، وولى عبد الله بن سليمان ، ثم صرفه ، وولى منصور بن يزيد بن منصور الحميري ، ثم صرفه ، وولى عبد الله بن سليمان بن علي ، وصرفه ، وولى سليمان بن يزيد الحارثي ، ثم عبد الله بن محمد بن إبراهيم الزينبي ، وهو ابن بنت سليمان ، ثم إبراهيم بن سليمان العبدي ، ثم الغطريف بن عطاء خال موسى وهارون ، ثم الربيع بن عبد الله الحارثي . وأمر المهدي بجباية أسواق بغداد ، وجعل عليها الأجرة ، وجعل سعيد الحرشي بذلك ، فكان أول ما جبيت أسواق بغداد للمهدي ، فيقال إنه قام إليه رجل فقال : عندي نصيحة ، يا أمير المؤمنين ! فقال : لمن نصيحتك هذه ، لنا أم للعامة أم لنفسك ؟ قال : لك يا أمير المؤمنين ! قال : ليس الساعي أعظم عورة ولا أفحش لؤما من قابل سعايته ، ولن تخلو من أن تكون حاسد نعمة فلا نشفي غيظك ، أو عدوا فلا نعاقب لك عدوك . ثم أقبل على الناس ، فقال : لأعلمن ما تنصح لنا متنصح إلا بما لله فيه رضى وللمسلمين صلاح ، فإنما لنا الأبدان وليس لنا القلوب ، من استتر عنا لم نكشفه ، ومن أبدانا طلبنا توبته ، ومن أخطأ علينا أقلناه عثرته . إني أرى التأديب بالصفح أبلغ منه بالعقوبة ، والسلامة